ابن النفيس
559
الشامل في الصناعة الطبية
كانت باردة ؛ إذ يجوز أن يكون برد هذه الأرضيّة ، لما فيها من الجزء المائي المرقّق للقوام ، لا لبرد مكثّف مغلّظ . ويدلّ على لطافة الأرضيّة الباردة التي في الحنّاء أمور : إحداها : أنّ الحنّاء يظهر من طعمه القبض أولا ، وإنّما يكون ذلك لسرعة نفوذ الجزء القابض منه في خلل اللّسان . وإنّما يكون ذلك ، إذا كان هذا الجزء شديد اللطافة ، وهذا الجزء هو الأرضيّة الباردة القابضة ، مع الجزء المائىّ الملازم لها . وثانيها : أنّ رائحة الحنّاء نديّة مقويّة . وإنما يكون ذلك ، إذا كان المتصعّد من أجزائه إلى آلة ) « 1 » الشمّ ، هي الأجزاء « 2 » الباردة القابضة المخالطة لشئ من المائيّة ، وتلك هي هذه الأرضيّة . فلذلك ، لا بد وأن يكون المتصعّد إلى آلة الشمّ من الحنّاء إنّما هو هذه الأرضيّة القابضة مع مائيّة تلازمها . وأمّا الأجزاء المرّة فإنها لا تتصعّد إلى هناك . فلذلك ، لا يحسّ في رائحة الحنّاء حدّة المرارة ، ولا قوّة جلائها « 3 » وتجفيفها . فلذلك ، تكون الأجزاء الباردة القابضة من الحنّاء تتصعّد ، وتتخلّف الأجزاء « 4 » المرّة « 5 » ؛ وإنما يكون ذلك ، إذا كانت تلك الأجزاء القابضة شديدة القبول للتصعّد ؛ وإنما يكون ذلك ، إذا كانت شديدة اللّطافة . فلذلك ، لا بد وأن تكون الأرضيّة الباردة القابضة التي في الحنّاء شديدة اللّطافة ولا كذلك الأجزاء المحترقة المرّة . وثالثها : أنّ الحنّاء إذا لطخ « 6 » البدن به ، يحسّ في الحال منه برد شديد ولو لم تكن الأجزاء الباردة التي فيه نفذت في الجلد ، حتى برّدته وبرّدت ما تحته لم يكن كذلك . ولما كان الحنّاء « 7 » يابسا ، فهو لا محالة : مجفّف . ولما كان فيه أجزاء مرّة فهو لا محالة : جال « 8 » ، ومحلّل ، ومفتّح . وكلّ جال مجفّف ، فإنه ينقّى ؛ فلذلك كان الحنّاء منقّيا . وكلّ مفتّح محلّل جال ، فهو لا محالة : قوىّ التفتيح . فلذلك هو فتّاح لأفواه العروق . وكلّ محلّل ، فإنّ تحليله إنّما يكون بترقيقه قوام المادة حتى تتهيّأ للتبخّر والخروج على وجه لا يحسّ به ، فلذلك
--> ( 1 ) ما بين القوسين في هامش ن . ( 2 ) ن : لأجزاء . ( 3 ) : . جلاها . ( 4 ) ن : للأجزاء . ( 5 ) ن : المزة . ( 6 ) ه : لطح . ( 7 ) ه : الحنى ، + ن : الحنا . ( 8 ) : . جالى .